عبد الحي بن فخر الدين الحسني

213

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

ذكره كرامة على الجونپورى في كتابه « نسيم الحرمين » قال : إنه سافر إلى بلاد العرب وعاش مدة مع الخوارج والوهابية والخطابية وضل عن مذهب الحق وتمذهب بمذهبهم جاهلا عن حقيقة مذهبهم فرجع إلى « بنگاله » بأشد الجهالة وخلط أقوال كل من الثلاثة في مذهبه مثلا أخذ من الخوارج التكفير بارتكاب الكبيرة ومن الوهابية القول بالشرك لغير جماعته ومن الخطابية شهادة الزور لموافقيهم ، وأظهر الفساد في أرض من « بنگاله » فهلك من كان هالكا وقلده جماعة من الجهال وفرقوا مذهبهم من مذهبنا حتى أنهم يعرضون عن مجالستنا ومؤاكلتنا وأكل ذبيحتنا ومن الصلاة خلفنا ، ومع هذا نسبوا أنفسهم إلى مذهب أهل السنة والجماعة وإلى المذهب الحنفي بالدجل والتلبيس - انتهى . وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب : إنهم يسمون أنفسهم « فرائضي » وسبب هذه التسمية أنهم يقولون : إن الأعمال على نوعين الرائج والفرائج وإنا متمسكون بالفرائج أي بالفرائض - انتهى . وقال في موضع آخر في ذلك الكتاب ، ويقولون : ما عرف الدين والشريعة إلا حاجى شريعة اللّه ، ويقول : الدين في « جدة » أو « بده » لا في غيرهما ، و « جدة » بلدة معروفة مشرفة بقرب مكة المعظمة - زادهما اللّه شرفا وعزا - و « بده » نهر كبير في « بنگاله » كان في ساحله بيت حاجى شريعة اللّه الذي أفسد دين الناس يريدون من « بده » نفسه . وقال في موضع آخر : وافترق هذه الفرقة إلى ثلاث فرق وكلها لا تأكل طعام الآخرين وتسمى نفسها « الفرقة الناجية » التي هي على الصواب ، و « چوده دستى » تعنى به خشبا يكون طوله أربع عشرة ذراعا وهذا علامة صلابته في الدين فإذا ذهب أحدهم في ضيافة يتزود طعاما فيأكله ولا يأكل من مطبوخ بيت المضيف أو يأكل الأرز غير المطبوخ أو الأرز المدقوق أو النارجيل ، والثانية « مچلى دستى » يعنى متوسطة في المساحة وهي تأكل